الشيخ المنتظري

99

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

30 - ومنها خبر أبي خديجة ، وفيه : " اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . " ( 1 ) وتقريب الاستدلال بها أنّ القضاء يلازم الإفتاء ; فإذا كان القضاء نافذاً ولم يجز ردّه لزم منه كون الإفتاء أيضاً نافذاً . فهذه سبع طوائف من الروايات التي ربّما استدل بها على حجيّة فتوى المجتهد لمن رجع إِليه وقلّده . المناقشة في أدلّة التقليد : أقول : التقليد المصطلح عليه في أعصارنا عبارة عن الأخذ بقول الفقيه العادل تعبّداً ، وإن فرض أنّه لم يحصل للمقلّد الوثوق والاطمينان بمطابقته للواقع . فيكون قول الفقيه العادل وفتياه حجّة تأسيسية تعبّدية ، نظير حجّيّة البيّنة الثابتة بخبر مسعدة بن صدقة . ولا يخفى أنّ إِثبات ذلك بالآيات المذكورة وأكثر الروايات التي مرّت مشكل ، لعدم كونها في مقام جعل التكليف الظاهريّ للجاهل وأنّه متعبّد بالأخذ بأقوال العلماء وفتاواهم وإِن لم يحصل له وثوق بكونها مطابقة للواقع . بل الظاهر من آية السؤال أنّ الجاهل يجب عليه السؤال حتى يحصل له العلم ولو بنحو الإجمال . ويشهد لذلك أنّ الظاهر منها بقرينة المورد كون المقصود هو السؤال عن مواصفات الأنبياء التي لا يجزي فيها الظن والتقليد قطعاً . والمراد بأهل الذكر على هذا أهل الكتاب من اليهود ، كما عن ابن عباس

--> 1 - الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة " عليكم " بعد قوله " جعلته " ليست في التهذيب بطبعيه ، وإن وجدت في الوسائل .